12‏/03‏/2016

هل رحلت المرنيسي فاطمة؟

هل رحلت المرنيسي فاطمة؟


كلمات عفو الخاطر بقلم الاستاذة نعيمة شيخاوي


هل رحلت المرنيسي فاطمة؟
جرأة عارفة عالمة، ساءلت المباح به و المسكوت عنه
أزاحت النقاب و عرت الحقائق
فككت المبني و بنت المخفي
شغف تغذى من كسر الجمود و الغوص في كنه و معاني المحرم
لسان مرن لا لعوب لا خشي
جسد ناطق كسر قيود الحريم
أزاح عن جمال جواهرها، كاشفا عن سر استعبادها
فانعتق الفكر و أرسى سبل
انعتاق أرواح و أجساد و عقول
من حراسها، جلاديها وعبادها المستعبدين  المبعدين لحرائر 
سنونا.  


نعيمة شيخاوي الرباط 2 ديسمبر 2015 قاعة انتظار/نار كلية الآداب و العلوم الإنسانية الرباط 

09‏/03‏/2016

قصة قصيرة إيقاعات الليل

إيقاعات الليل

تأليف أمينة زوجي*

أغلق سعد النوافذ وفتح المذياع، بيد أن صدى الزغاريد وتهليل النسوة يخترقان طبلة أذنيه، ينفذان إلى أعماق دماغه المشوش، يحس بآلام جسيمة في رأسه تنبش ذكريات تائهة، لا القهوة ولا الأقراص نفعت في التخفيف من وتيرتها.
كان وحيدا بين جدران غرفته، أمه، أخته الصغرى وجميع أهل الحي يحتفلون الليلة بزفاف نجاة ابنة الجيران، ذبح والدها عجلان سمينان، وأحضر العريس الاطنان من أكلة "البسطيلة" المحشوة باللوز والحمام من أرقى المحلات، أغدق عليها أجود الهدايا من الأثواب والحلي، وجاء بأشهر الفرق الشعبية لأحياء الزفاف، الذي تحول إلى مهرجان صيفي يستقطب المولعين بالرقص و "أصحاب الحال".
يساءل سعد نفسه، إذا ما كنت نجاة تعاقر كؤوس السعادة بين إيقاعات الموسيقى وتمايل الفتيات؟ تراها تهمس بدلال في أذن عريسها وتوزع الابتسامات تحية للضيوف؟ تراها مغتبطة بليلتها؟ أم لعلها حزينة منكسرة؟ لعلها تترقب معجزة من السماء تحول بينها وبين هذا الزفاف الذي لم تحلم به يوما؟
تارة تعتلي قسمات وجهه ملامح البؤس والحسرة، وتارة يكشف عن ابتسامة لا معنى لها، لم يعهد في نفسه هذا التناقض الكبير من قبل، ربما لم يتوقع أن يتجرع مرارة الندم وخيبة الضياع، لم يجرب أن يحصد زرع يداه، ويجني ثماره الفاسدة، بعد أن ظن نفسه المنتصر.
الإيقاعات الموسيقية تتعالى وألام رأسه تشتد، ينتفض في مكانه، يلتفت يمنة ويسارا كالمسعور، هل يهرع إلى نجاة ليجثو على ركبتيه أمامها ذليلا؟ هل يتسلل من بين الجموع ليخطفها كالحكايات؟هل يقتل العريس ويطرد الضيوف؟ أتراها تسامحه إذا ما رأت ندمه؟
إنه الجنون لا محال، كيف غاص به التفكير إلى هذه العمق، وقد كانت قبل أيام بين يديه كطائر محتضر، تتوسل إليه أن لا يجهز على أحلامها، أن لا يحاكمها بجريرة الحب، ذرفت الدموع رذاذا ومدرار، شهقت باسمه في السر والعلانية، الجميع كان على اطلاع بالحب الذي يجمعهما، المنتزهات، الشوارع والمقاهي بالمدينة تشهد هي الأخرى بما كان بينهما، لكنه رفض أن يربط اسمه باسمها، رفضها أن تكون شريكة لحياته وأما لأولاده، لان المرأة في عرفه تُغزى ولا تَغزي، تحلم في صمت ولا تجتهد في الإفصاح عن ما يخالج خواطرها، ذنبها أنها كانت في الحب متمردة، كانت جريئة، تبادر إليه بشغف، تملأ الدنيا هياما وحبورا عند لقائه، وترفض أن تكبت لهفتها إليه في قلبها.

تشتد آلام رأس سعد أكثر فأكثر، يندفع اتجاه النافذة، يفتحها فتبتلعه الإيقاعات، يحاول الصراخ فتخنق الصرخة في حنجرته، العروس بفستانها الأبيض في السيارة وإلى جوارها عريسها يودعان الأهل، إنها تلوح بيديها وكأنها تنفض الماضي قبل الرحيل، يصرخ سعد مرة ومرات، فتذوب صرخاته بين الإيقاعات، لا أحد يلتفت، لا أحد يستجيب، السيارة تبتعد، ونجاة تبتعد، تتلاشى في سراب ظلمة الليل، كأنها لم تكن.

*طالبة باحثة بسلك الماستر تخصص تربية وإدماج الشباب والاطفال في وضعية صعبة بكلية علوم التربية

ملحوظة: تم نشر هذه القصة القصيرة بمجلة ديوان العرب بتاريخ السبت 27 أغسطس (غشت) 2011. 

29‏/01‏/2016

نشيد صعوبات التعلم


نشيد صعوبات التعلم

إعداد أمينة زوجي

تم إصدار أغنية تربوية حول صعوبات التعلم يوم أمس الخميس 28 يناير 2016، تهدف إلى التعريف بهذه الصعوبات التي يعاني منها مجموعة من الأطفال خصوصا  في مجالات التمدرس، كصعوبات القراءة، وصعوبات الكتابة وصعوبات الحساب.
قام بتأليف الاغنية الاستاذ محمد مكاوي، وهو مفتش وطالب بماستر تربية وإدماج الشباب والأطفال في وضعية صعبة بكلية علوم التربية، ومهتم بقضايا الإعاقة، وله العديد من المقالات التي تتناول قضايا الاطفال في وضعية إعاقة، وكذا مجموعة من الاناشيد التي لم تنشر بعد.
أغنية صعوبات التعلم من تلحين الاستاذ توفيق المريني، وأداء أطفال المجموعة الصوتية، بينما قامت الطالبة أمينة زوجي بإعداد الاخراج والمونطاج.
الاغنية هي عبارة عن حوار بين صعوبات التعلم والاطفال، تهدف إلى بعث الامل والتفاؤل في روح الاطفال والاباء، وذلك بتسليط الضوء على بعض الشخصيات الناجحة كإنشطاين وأديسون الذين كانوا يعانون من نفس الصعوبات، ومع ذلك تمكنوا من تحقيق إنجازات مهمة طبعت التاريخ البشري. 





* طالبة بماستر تربية وإدماج الشباب والاطفال في وضعية صعبة




24‏/12‏/2015

قصة قصيرة القيام من جديد

القيام من جديد
بقلم أمينة زوجي*

سار حسان في ذلك الليل الممطوط الذي لا يريد أن ينجلي بكوابيسه المفزعة، بلا هدف أو غاية مطأطئ الهامة، شارد الذهن والدياجي تكتنف جسده الهزيل وتخفي ملامحه المتجهمة، لقد انتهى كل شئ بالنسبة له في هذه الدنيا وضاع وسط الزحام.
لم يعد ذلك الأمل الوردي الساطع، يحلق في سماء روحه البريئة أو يغمرها بالسعادة والنشوة كما السابق، لقد كان ينسج بخياله الخصب السرمدي، عالما عذبا من المشاعر والأحاسيس الفياضة، منصبا حبيبته سلمى التي اعتبرها منذ عهد ليس بالقصير شطر روحه الأخر، ورفيقة دربه امبراطوة على عرشه، قبل أن تتكسر أحلامه وأمانيه، فوق صخرة الواقع المرير، ويصدم بمنظر فتاته التي كانت تعاهده وتقسم له بكل ما هو مقدس على أنه لا توجد قوة في هذا الكون تقوى على إبعادها عنه أو صرفها عن حبه غير الموت، في ديباجة العرس تزف إلى غيره، وعلامات البهجة والفرح واضحة على محياها.
فوقف العاشق المخدوع مشدوها حيال هذا المنظر الرهيب، الذي قوض أحلامه وأماله، وجعله يحقد على كل من في الأرض، أهذا هو جزاء الحب و الوفاء؟ لقد تحول إلى إنسان نكرة، حبيس داره وكتبه وخواطره الرومانسية، يرثي أيامه وأحلامه، أي ذنب إرتكب حتى يكون مصيره على هذا الحال، لماذا يصر الناس على تعذيبه وعدم رحمتهم له، ولو لمرة واحد على الإطلاق، كلهم يحقرونه، يصفونه بأرذل النعوت، وينظرون إليه نظرة ازدراء واستهزاء. 
كان يظن بأنه وجد الحب والحياة، كانت أمله ومنبره، كان يظن أنه بعد طول عناء، وجد من تقدره وتنسى أصله وفصله، وماضيه الذي لا يد له فيه، بيد أنه أكتشف الحقيقة المرة، أكتشف خداع محبوبته وسذاجته الحمقاء، عرف بأن لا مكان له بين هؤلاء الناس الذين تسري في عروقه دماؤهم، نمى وترعرع بينهم، أكل من خبزهم وشرب ماءهم، كان على إستعداد لأن يموت فداءا لأرواحهم، وصونا لكرامتهم، في الوقت الذي كانوا يعتبرونه وصمة العار التي تسمهم، إحتضنوه على مضض، فجعلوه لعبتهم، يتسلون بها أثناء فراغهم، يسلطون سخطهم عليه لحظة غيظهم.
عاد إلى غرفته المنبوذة فوق السطح، يتجرر أذيال الهوان، ليودع جدرانها المتصدعة، فلطالما شهدت على خيبة طموحاته وأماله.
لم تكن له وجهة معلومة بعد، لكنه حسم أمره على الرحيل بحث عن هوية وعن قدر جديدين.
كان يجمع أغراضه البسيطة المتناثرة في جميع أرجاء الغرفة، فوجد رسائل الحب والوله، تلك التي كان قد تسلمها كحجج دامغة على الوفاء، وكان يقرأها بقلبه الولهان لا بعقله الصاحي، يحفظ الكلمات ويرددها بكل خشوع واحترام، كما تردد الآيات والترانيم، فما كان يميز بين الكلمات النابعة من الفؤاد، وتلك المصطنعة، المنقولة حرفا من كتب الرسائل الجاهزة، التي تباع في المكتبات، في الاكشاك، وعلى الارصفة بأثمنة بخسة، الآن فقط أدرك بأن كل ما كانت تمنحه إياه من العطف والحنان، لم يكن سوى دغدغة مشاعر زائفة، ولحظات عشق من مسرحية مبتذلة إستمتعت بها ظرفا من الزمان.
أحرق الاوراق، وتلألأت عينيه العسليتين عندما إنعكست عليهما إضاءة ألسنة اللهب، أصر أن لا يغادر إلا بعد أن يرى الرماد يتناثر في الهواء لا حول له ولا قوة، وكان غرضه التخلص من معالم الخيبة وأثار جرائم نسبت له في غفلة من أمره، فيكون لرحلته في سبيل البحث عن قدر جديد معنى. 
حمل حقيبته، وغادر دنيا الأوهام، باحثا عن بداية جديدة في مكان ما، عازما على طي صفحة الماضي، ليواصل سيره إلى الأمام، أما الجراح والآلام فالزمن كفيل بأن يعالجها ويشفيها، ويجعلها جزءا من الذكريات والتجارب، فتكون له عون على سبر أغوار الحياة، فإذا تعثر سهل عليه القيام من جديد.


كتبت القصة القيام من جديد سنة 2004 بجماعة المعازيز، ونشرت في مجلة ديوان العرب في 25 يناير 2014



*طالبة بماستر تربية وإدماج الشباب والاطفال في وضعية صعبة بكلية علوم التربية



06‏/12‏/2015

قصة قصيرة النار تأكلني

النار تأكلني
 بقلم أمينة زوجي *


النار تأكلني كل يوم،

وبين دهاليز البلدية أقضي أيامي ذهابا وإيابا، أتأبط أوراقي وأتردد بين المكاتب أحمل آمال عمري الفان، تبتلعني متاهات تخصصات مبهمة، تتقادفني الابواب ككرة لهب، وينتهي بي المطاف بين يدي موظف متأنق لا يعي معاناتي، يجلس على كرسيه المريح كأسد متغطرس، ينهرني قبل أن تنبس شفتاي بكلمة، يتفحصني باحتقار، يحاصرني بعينيه المغرورتين بإشمئزاز، تخترقان ثوبي الرث فلا تجدان سوى بقايا جسد هزيل أنهكته نوائب الدهر رغم صباه، وحين ينتبه إلى حذائي الرقيع، وحقيبة يدي البالية تعتلي وجهه الممتلئ أعراض الغثيان.
أنكمش أمام هجمات عينية، أتضاءل أمامه كأنه الاله، فتهون أيامي رخيصة، لكن شيء ما بداخلي ينتفض، عرق حار يتصبب من جبيني، وحمرة كالدماء تجتاحني من عمق قهري، فلا أجد لي من ملاذ غير إستحضار عيون أطفالي البريئة مستغيثة... أحاول تجاهل الامر والتركيز على هدفي، أستجمع كلماتي المبعثرة فأنا صاحبة حق لا متطفلة، فأنا مواطنة ولي حقوق، أستفسر عن مطلبي بجرأة ، فيحاصرني صوت موظف آخر بنبرته الحادة يأتيني من عمق سحيق كرصاصة، يأمرني بالعودة في وقت لاحق.
"لم تتم دراسة ملفك بعد"
أعود غدا، أحمل أمالي وأحلام أطفالي بجدران أربع، وباب من حديد يحمينا من تقلب الفصول و تجهم أقرباء صارت أجسادنا المكدسة حملا ثقيلا عليهم .
أعود بعد أسبوع،
بعد أشهر،
ويبدو أن الايام صارت سنوات تجري، تعدوا بدون أي تغيير، فالموظف المتأنق مازال يجلس على كرسيه المريح بوجهه المتورد الممتلئ، والأخر مازال يأمرني بالعودة في وقت لاحق بلهجته الجافة، وأنا مازلت بجسدي الهزيل أتردد بين المكاتب أتأبط أوراقي، أنتعل حذائي الرقيع، ولا أهتم بمنظر حقيبة يدي البالية، لا يهمني إن صارت ألوان ثوبي مجهولة.
هذه المرة أعود وقد استنفدت رصيد صبري، سئمت نظرات الاحتقار والازدراء، وماعدت أطيق عبارات التأجيل، أعود وأحلامي تلاحقني، فأجدها قد تبخرت من دون علمي، يخاطبني المتأنق محاولا إخفاء إبتسامته الساخرة "آسف لقد تم استبعاد ملفك لأنه لا يستوفي جميع الشروط"
"مستحيل، أية شروط يمكن أن لا يستوفيها الملف وقد حرصت على إعداده بعناية".
"ينقصك زوج، المستفيدين بالنسبة لنا هم عبارة عن أسر مكتملة، وأنت مجرد أم عزباء".
الدنيا تدور من حولي بدون هدى، أشعر بتعرق شديد، وبرودة في ساقاي، يتوقف ذهني عن التفكير للحظات من هول الخبر، تكاد أنفاسي تختنق داخل صدري، أحاول أن أعترض، أن أصرخ بكل ما في من غضب فتخرج كلماتي مرتجفة، تتجمع دموعي في محاجرها، تنهمر مدرارا على جفوني فتحرق من فرط أجاجها مقلتي، وبين ضلوعي تستعر نار تتلضى، يتوهج قلبي كشمس تنتحر، فأجدني أشتعل كجمر محموم، النار تحاصرني كنظرات المتأنق، تخترق ثوبي الرث لتنفذ إلى بقايا جسدي الهزيل، تلتهم أحشائي بنهم شديد، أستنجد بحقوقي التي خلتها ستنصفني فلا تجيب، أستنجد بقطرة غيث من السماء فلا تستجيب، أحتضر وعيون أطفالي ترقبني، سأموت وغدا أصير رماد تشيعه أنباء في الجرائد والصحف.

إلى روح فدوى العروي و كل من احترق بنار الظلم


*طالبة باحثة بسلك الماستر تخصص تربية وإدماج الشباب والاطفال في وضعية صعبة بكلية علوم التربية


ملحوظة: تم نشر هذه القصة القصيرة بمجلة ديوان العرب بتاريخ الأحد 3 نيسان (أبريل) 2011.  
جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات نافعة 2015 ©