07‏/06‏/2017

نداء من أجل استعادة روح التضامن و الوئام بخصوص حراك الريف

نداء من أجل استعادة روح التضامن و الوئام بخصوص حراك الريف



بمبادرة شخصية ذات طابع رمزي، وجه الكاتب والأكاديمي المغربي إدريس جنداري نداء لأبناء الشعب المغربي بخصوص حراك الريف وما اعتراه من جدال، عبر الفايسبوك من اجل استعادة روح التضامن والوئام.

وفي الأسطر التالية نقدم نص نداء الدكتور إدريس جنداري كما  تم تناقله عبر صفحات الفايسبوك:

"طوال أسابيع، كان الهم الذي يوجهنا، في علاقة بحراك الريف، هو التنبيه إلى المنزلقات التي يمكن أن ينجر إليها و يؤدي الوطن ثمنها غاليا. 

 هذا، يعني أننا لم نكن في مواجهة المطالب المشروعة للحراك، بل اعتبرناها مطالب واجبة على الدولة، يجب تحقيقها في جميع أقاليم و جهات المملكة، لأن الحالة الاجتماعية للمغاربة وصلت إلى درجة لا تحتمل من التردي، و واهم من يسوق لغير ذلك، و نحن من أبناء الشعب نعايش هذا بشكل يومي و لسنا في حاجة إلى توضيح مجرد يوظف الإحصائيات. 

 بعد أن تحكمت الدولة في إيقاع الحراك، و جنبته السقوط في المنزلقات الخطيرة التي كانت تحيطه من كل الجوانب ( و هذا يحسب للعقل الأمني الذي دبر المرحلة )، الآن لابد من استعادة شعار: (إن الوطن غفور رحيم) شكلا و روحا.

 أبناء الريف مغاربة أحرار ضحوا كإخوانهم بالغالي و النفيس من أجل استقلال الوطن خلال المرحلة الاستعمارية، و ما زالوا يواصلون الكفاح من أجل تنمية الوطن و تحقيق استقراره الاجتماعي، فالكثير منهم يكد و يجد في بلدان الاغتراب و عينه على محيطه الاجتماعي الصغير مجسدا في عائلته، و محيطه الاجتماعي الكبير مجسدا في وطنه. 

ليكن الوطن غفورا رحيما، فالمغرب أرض التعددية و الاختلاف و التسامح و يتسع لكل أبنائه. 

 لقد تحلى المغاربة بجرأة كبيرة و هم يغفرون زلات إخوانهم الصحراويين الذين صرحوا مباشرة بنواياهام الانفصالية، بل و أعلنوا حربهم على المغرب و تواطؤوا مع أعداء الوطن، و رغم ذلك لم يخسر الوطن شيئا، بل ربحنا كل شيء، لقد حافظنا على وحدتنا الوطنية التي ناضل في سبيلها الأجداد، و واصلنا طريق التعايش السلمي باختلاف انتماءاتنا. 

 لنستحضر، مرة أخرى، درس الصحراء، و لنعلنها مدوية في وجه كل صيادي المياه العكرة: نحن أمة مغربية واحدة موحدة من صحرائها إلى ريفها. 

لنطلق سراح المعتقلين 

لنحقق مطالبهم الاجتماعية العادلة 

لنعد الثقة و الوئام بين أبناء الوطن 

ليعتذر الجهاز الأمني عن تجاوزاته و ليطمئن مواطني الريف أنه في خدمتهم . 

لنطلق مسيرة خضراء جديدة من الريف و نحقق مصالحة تاريخية تجب ما قبلها. 


ثقتي كبيرة في أمتي المغرببة، أنها قادرة على تحقيق استمرارية فلسفة ثورة الملك و الشعب."

05‏/06‏/2017

الغش في الامتحان ونظر في السلطان وفي الأسلوب بيان

الغش في الامتحان ونظر في السلطان وفي الأسلوب بيان

بقلم د.جمال فزة*



تعيش الكليات والثانويات المغربية في مطلع شهر يونيو من كل سنة على إيقاع الامتحانات النهائية، التي تفرض على الأستاذ، بقدرة قادر، أن يتحول إلى ما يشبه دركي أو أحد أفراد القوات المساعدة.
تعتبر فترة الامتحانات فرصة لتحليل ميكانيزمات السلطة كما تتبناها الدولة وتمارسها، بالرغم من أن منطق تدبير المؤسسة التعليمية عموما من المفروض أن يكون بعيدا كل البعد عن منطق تدبير بعض المؤسسات القريبة من الدولة، باعتبارها الجهة الوحيدة التي تطالب بالحق في احتكار العنف المشروع؛ فقاعات الدرس والمدرجات والمكتبة وعمارة الكلية على وجه العموم توحي، على خلاف المؤسسة الأمنية مثلا أو المؤسسة العسكرية أو المؤسسة القضائية، بسيادة منطق مغاير للسلطة والتحكم والمراقبة: منطق المعرفة والبحث العلمي والسعي وراء الحقيقة ما استطعنا إلى ذلك سبيلا. 

 
أكيد توجد اختلافات كثيرة بين تدبير مؤسسة أمنية وتدبير مؤسسة تعليمية، ومع ذلك لا ينبغي أن ننسى أطروحة ميشيل فوكو الرئيسة؛ ومفادها أن السلطة لا توجد متمركزة في جهاز الدولة فحسب، بل توجد منتشرة في كل مكان من النسيج الاجتماعي، وتعمل بطريقة مثلى حيثما يفترض الناس أنها تغيب تماما. يبقى أن أشير كذلك إلى أن فترة الامتحانات هي بالنسبة لي محلالاanalyseur  بلغة التحليل المؤسساتي؛ أي فرصة للكشف عن الأوليات الخفية لاشتغال السلطة، والتي يصعب الإمساك بها في الحالات العادية لسير المؤسسة (فترة الدراسة(.
هذه طريقتي في البرهنة، تليها استنتاجات:
 المبدأ الذي يجب أن تخضع له عملية مراقبة الامتحانات، سواء من طرف الأساتذة أو معاونيهم من الموظفين أو الطلبة الباحثين، هو توفير الجو الملائم ماديا ومعنويا كيما يجتاز الطالب الامتحان في أحسن الظروف.
 
نقصد بالشروط المادية توفير القاعات الملائمة والكراسي المريحة ومكبرات الصوت والسهر على توزيع المترشحين على القاعات بما يسمح وتفادي الاكتظاظ.
ونقصد بالشروط المعنوية؛ تجنب استفزاز الطالب، أو إحراجه أو المس بكرامته.
 
لكن، ليس جميع الطلبة يلتزمون بالقواعد والمعايير المطلوب الالتزام بها في فترة الامتحانات؛ فمن بينهم عدد مهم يعول على الغش.
 
إذن، يجب على المراقبين أن يشددوا المراقبة ويكشفوا عن حالات الغش، احتراما ومبادئ تكافؤ الفرص والاستحقاق والامتياز للأفضل. 
يبدو أننا نوجد أمام مشكلة حقيقية أو قل معضلة (un dilemmee): كيف نحارب الغش وفي نفس الوقت نحترم كل الشروط القمينة باجتياز الامتحانات في أحسن الظروف؟
مبدأ كوني:
 إن الأصل في القانون هو البراءة، والأصل في علاقتنا بالوجود هو الإباحة، والأصل في ما يخفى من المشاعر هو حسن النية. فلا يمكن أن ندين شخصا ما، ما لم يتبين بالدليل أنه مذنب، ولا يمكن أن نحرم على الناس شيئا ما، ما لم يتبين بالدليل أنه مضر بالإنسان، ولا يمكن أن نحكم على نوايا الناس، ما بطن منها، إلا إذا تجسدت في سلوك قابل للملاحظة.
قس على ذلك ما يلي:
 لا يمكن للمراقب أن يطلب من المترشح الوقوف طالما بإمكانه أن يكون جالسا على وثائق يستعين بها من أجل الغش. ولا يحق له أن يفتش المترشح لأن هذا الأخير يمكن أن يكون قد وضع وثائق في جيوبه. بكل بساطة لأن المترشح يمكن ألا يكون جالسا على الوثائق المعلومة، ويمكن ألا يكون قد وضع في جيوبه مثل تلك الوثائق. في هذه الحالة يكون المراقب قد مس بالمبدأ الأول للعملية برمتها، وهو في جانبه المعنوي عدم استفزاز الطالب أو إحراجه؛ ما يمكن أن يذمر مشاعره ويحد من إبداعيته.
رب معترض يمكن أن يقول بأنني أبرر الغش وألتمس لمرتكبيه أعذارا.
 
هذا الاعتراض لا يجانب الصواب تماما، بحيث إذا طلب مني أن أختار بين أمرين لا ثالث لهما: التشدد مع الغش وهذا يمس بالحرية والإبداع أم التساهل مع الغش وهذا يوفر للجميع شروط الحرية والإبداع، لاخترت الطرف الثاني من المعضلة.
 وأنتم ماذا تختارون إذا عاينتم جريمة يطعن فيها أحد الأشخاص شخصا آخر بالسكين؟ إسعاف المصاب أم ملاحقة المجرم؟
 لقد اخترت مغامرة الحرية والإبداع ليس لأنني محب للحرية فحسب، بل لأنني أكره السلطوية وأعرف جيدا كيف تبرر وجودها وضرورتها. ماذا لو قلت لكم إن الغش ظاهرة ترتبط بماهية السلطوية؟ فالسلطوية لن يكون لها أي مبرر إذا لم يكن الغش هو السائد في المعاملات بين الناس. إن السلطوية والغش وجهان لعملة واحدة.
انتبهوا!
الغش ليس ظاهرة قيمية وأخلاقية. إنه ظاهرة سياسية وتقع في صلب السلطة.
ملحوظة:
 
عدد مهم من الحالات التي تحال على المجالس التأديبية ليست حالات غش، بل حالات توتر ومشادات كلامية بين المراقبين والمترشحين.
ملحوظة أخرى:
 يمكن لممارس الغش أن يتذلل ويستجدي أو يوقع التزام فيخلى سبيله، لكن غالبا ما يتعرض المترشح الذي احتج على المراقب أو تلاسن معه للعقاب.

استنتاج:

 
تنتعش السلطوية في شروط يسود فيها الغش؛ ففي مثل هذه الشروط تختلط الأوراق، فيصير كل ذي حساسية مفرطة اتجاه السلطة لقمة سائغة للسلطوية. هكذا يوضع الأحرار جنبا إلى جنب مع الغشاشين ليس لأنهم يغشون، بل لأنهم يمسون بهيبة السلطة.
 والآن، ماذا؟ هل تنقدون الخير أم تلاحقون الشرير؟


*كاتب وأستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط.


31‏/05‏/2017

الالتزام بتوصيات النيو-ليبرالية سوف يجر إلى ما هو أسوأ من حراك الريف

الالتزام بتوصيات النيو-ليبرالية سوف يجر إلى ما هو أسوأ من حراك الريف
بقلم د.جمال فزة*

نزولا عند رغبة صديق عزيز طلب مني أن أدلي بدلوي في موضوع حراك الريف، قررت أن أخط هذه الأسطر؛ دون أن يعني هذا، بأي حال، أنني لم أكن مبال بالموضوع إلى حين توصلي بالطلب من قبل صديقي العزيز، بل إني اعتبرت ما حدث في الريف نتيجة منطقية لما كنت قد كتبته في مقالات سابقة؛ وأخص بالذكر مقال خصصته للرد على منار السليمي، نشرته على صفحتي بالفايس بوك تحت عنوان: ردا على مقال: "المغاربة في الجيل الثالث من الاحتجاج" – "المثقف المغربي: في غياب التماسك المنطقي وضعف الحجاج"، ومقال: "التصوف والحداثة: تبيان العلاقة ونقد الأطراف" ثم مقال: "العنف الحضري والتفكك الاجتماعي: الشباب المغربي من استشراف التغيير إلى استعجال المتعة".

تمتح هذه المقالات من مرجعية واحدة: محاولة رصد التحولات العامة في عصر العولمة، وما يترتب عنها من تبدل عميق لطبيعة الصراع المهيكل للمجتمعات، وبروز فاعلين جدد يفرضون علينا إعادة تعريف الديمقراطية على أسس جديدة. يتعلق الأمر بالحركات الاجتماعية باعتبارها فاعلا محليا يطالب بإعادة صياغة علاقة الدولة بالمجتمع وإعادة تجديد التعاقد الاجتماعي، لكن تحت ضغط أسئلة كونية ترتبط بقلق حضاري وإنساني عام، يرتبط بانحسار المشروع الحداثي واختلال المنظومة العقلية التي ربطت على نحو وثيق وطبيعي بين مفاهيم التقدم والتقنية والسعادة والرفاه الاجتماعي.

لن أعيد ما كتبته في المقالات المذكورة أعلاه، لكنني لن أتزحزح قيد أنملة عن المرجعية التي غذتها جميعها. والبداية رأيي في موضوع راج في الإعلام المكتوب مؤخرا؛ فقد اتفق عدد من الإعلاميين والمحللين على أن حراك الريف يجد تفسيره في ضعف الوساطة بين الدولة والمجتمع، أو قل غيابها التام. ويقصدون بالوساطة الأحزاب السياسية. إن هذا الرأي في نظري صحيح في منطوقه خاطئ في مضمونه؛ فالمغاربة كفوا منذ زمن بعيد عن الثقة في الأحزاب، واليوم هم يائسون تماما لأنهم فقدوا الثقة حتى في المجتمع المدني، الذي كان من المفروض أن يلعب دور أداة للدفاع الذاتي يعبر بها المجتمع عن معقوليته التاريخية وهويته في مواجهة عقلانية السوق وسلطان المال. إن المغاربة يعرفون حق المعرفة أن الدولة فاسدة والإدارة فاسدة والأحزاب فاسدة، لكنهم اليوم أدركوا أن سلطان الفساد كان أقوى مما تخيلوا؛ حيث طال أولئك الذين من المفروض أن يحاربوه لأنهم من أهل الدار ! هل يمكن أن تتصوروا ماذا يمكن أن يحدث لفتاة تتعرض لاغتصاب من قبل أقرب أقاربها؟!!

إن المشكلة الكبرى التي تعاني منها عقلية الحكم في المغرب هي أنها تعتقد بأن نجاح الدولة يكمن في إسكات صوت المعارضة الحقيقية وتدجينها وتجفيف كل منابعها، وأساسها المجتمع المدني، غير أن ما لا تفهمه أو تتجاهله هو أنها بفعلها ذلك إنما تلغي المجتمع ذاته. فالمجتمع الذي لا يتهيكل حول صراع وتمثيليات حقيقية لهذا الصراع مجتمع مفتوح على العنف؛ لأن الصراع يعني وجود بدائل كامنة، والمظلوم في إطار الصراع يشعر دائما بأنه لم يسحق بعد، وأنه بخوضه للصراع يساهم في بناء المستقبل. 

 
ما لا ينبغي أن ننساه في نظري، هو العدو الحقيقي لكل المجتمعات الإنسانية، والمغرب واحد منها، إنها النيو-ليبرالية. غير أننا عندما نتذكر ذلك ننسى أمرا آخر في غاية الأهمية؛ وهو أن النيو-ليبرالية ليست مشروعا اقتصاديا فحسب، وإنما مشروعا سياسيا كذلك. فبعض التحليلات تعتقد أننا نعيش آثارا موضوعية وحتمية للانتشار الاقتصادي للنيو-ليبرالية، وأن انعكاسات هذا الانتشار على حياة الشعوب لا تحتاج إلى أي برنامج سياسي أو تخطيط مسبق. بل إن كثيرا من التحليلات قد سوغت وبررت تحول الجمعيات إلى ما يشبه مقاولات يحكمها منطق التسويق، الذي يتمحور حول مبدأي الفعالية والنجاعة بدعوى تراجع الميزانية العمومية. وقد عملت هذه التحليلات على إظهار هذا التحول كما لو كان كارثة طبيعية يلزمنا التكيف معها.

 
لهؤلاء أوجه كلامي هذا: إن فصل مؤسسات المجتمع المدني عن تطلعات الناس والزج بها في حقل غريب عنها تماما هو حقل المقاولة ومنطق التسويق، وقد لعبت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية هذه اللعبة في المغرب، هو تجسيد أمين وترجمة لبرنامج واع لذاته تم إعداده وصوغه بتأن من طرف مجموعة عالمية يتكون أعضاؤها من رجال أعمال وكبار أثرياء العالم ومفكرين مرموقين؛ يتعلق الأمر بمنظمة "مونت بيلران" (MONT-PELERIN) التي شهدت النور سنة 1945 من التاريخ الميلادي قبل أن يتصلب عودها ويتقوى خلال سنوات السبعينات من القرن الفائت. وتدافع هذه المنظمة التي تحيط اجتماعاتها ولقاءاتها بسرية كبيرة عن النزعة النقدية (MONETARISME) التي سيطلق عليها فيما بعد اسم النيو-ليبرالية.

وفي سنة 2010 –وهذا في غاية الأهمية- أعلن أعضاء في هذه المنظمة أنهم قد فازوا بالمعركة على المستوى الفكري، ولم يتبق لهم سوى المرور إلى الفعل. وليس من باب المصادفة أن تشهد سنة 2010 المصادقة على قانون حرية التمويل الخاص للحملات الانتخابية داخل الولايات المتحدة الأمريكية وهو ما علق عليه تشومسكي حينئذ بأنه إفساح الطريق أمام الشركات الكبرى للتحكم في السياسة.

 يقدم هاييك، وهو أحد الآباء المؤسسين للنيو-ليبرالية، دليلا حاسما على أن النيو-ليبرالية ليست برنامجا اقتصاديا فحسب، بل مشروعا سياسيا كذلك حينما يدين بوضوح الطابع المفتوح للديمقراطية كما نعرفها ونمارسها حاليا. فهذا الطابع المفتوح للديمقراطية يشكل في نظر هاييك عبء على المؤسسة الحكومية. ولا يتردد هاييك في الإعلان عن أن الديمقراطية الخالصة يمكن أن تكون أسوأ من السلطوية.

 
قد يعتبر البعض أن إدانة هاييك للديمقراطية الخالصة أمر معزول، وأنه لا يحتمل كل هذا الحذر والتوجس من وجود برنامج سياسي يصالح بين الرأسمالية والسلطوية، ويحدث طلاقا بائنا بينها وبين الديمقراطية الخالصة كما نظر لها فلاسفة التنوير، والتي اعتمدتها الرأسمالية في طور صعودها رافعة ضد المجتمع القديم؛ حيث سادت السلطوية الدينية. 

لكن لماذا ننسى التاريخ؟ ألم تصدر لجنة ثلاثية سنة 19755 تقريرا موقعا من طرف كل من سامويل هنتنغتون وواتانوكي وسوسيولوجي التنظيمات ميشيل كروزيي يعلنون فيه بوضوح رغبتهم في الحد من الانتشار الديمقراطي على نطاق واسع؟ ألم تشهد هذه الفترة على تناسل بعض الأبحاث التي ألقت على عاتقها مهمة البرهنة على كونية وعالمية المشروع الرأسمالي، انطلاقا من قدرته على أن يتوافق حتى مع الأنظمة السلطوية!! 

 
يبدو أن البرنامج النيو-ليبرالي لا يتلخص، على خلاف ما نعتقد غالبا، في مجموعة من الإجراءات الاقتصادية، بل يؤلف على نحو وثيق بين سجلين كبيرين:
1- على المستوى السياسي، لا تهدف النيو-ليبرالية إلى إعادة تعريف دور الدولة فحسب، بل إنها تهدف إلى إعادة تعريف دور جميع المنظمات الشعبية، التي بمستطاعها أن تقاوم كل تقزيم للديمقراطية والحد من قوتها، من خلال استثمارها للفعل داخل الفضاء العمومي.
2- على المستوى الاقتصادي، تهدف النيو-ليبرالية إلى إقامة مجتمع السوق؛ أي اجتياح منطق السوق لجميع جوانب المجتمع؛ وذلك عن طريق التحويل المتزايد للأنشطة العمومية، التي لا تتوخى أي ربح إلى قطاعات ربحية يحكمها منطق التسويق. 

ماذا يعني هذا؟
 إن هذا يعني أن النيوليبرالية تدمر المجتمع وتقضي عليه نهائيا. والدولة في المغرب، عندما تنصاع إلى تعليمات المؤسسات المالية العالمية، وتتجاهل المطالب العميقة للشعب، والتي تتمحور حول العدالة الاجتماعية، إنما تسير، وبتعنت، في طريق مجهولة. أما استعانتها بالدين من أجل تحوير مسار الحراك ففيه مغامرة كبيرة جدا، سيما وقد جاءت هذه الاستعانة بعد انقلاب على مشروعية الدين الشعبي، على علاته، وهذا من شأنه أن يقود إلى ما لا تحمد عقباه.


*كاتب وأستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط.


29‏/05‏/2017

إريك إريكسون

إريك إريكسون

إعداد قسم التحرير


ولد إريك إريكسون بمدينة فرانكفورت بألمانيا سنة 1902، حيث تولت والدته تربيته بمفردها، إلى أن تزوجت من طبيب دنماركي للأطفال كان يعالجه،  والذي منحه لقبه فكان يسمى إريك هومبرجر، وفي أواخر الثلاثينيات من عمره، غير  لقبه إلى إريكسون والذي يعني أنه ابن لنفسه، وذلك بعد هجرته إلى أمريكا وحصوله على الجنسية الأمريكية .( باودون، 2012، ص99)

اشتغل اريكسون بالتدريس  في كلية الطب بجامعة هارفارد، وأصبح أول محلل نفسي للأطفال بمدينة بوسطن، وأجرى دراسة عن قبائل لاكوتا ويوروك من السكان الأصلين لأمريكا أثناء عمله بالتدريس بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، وبعد أن ترك بيركلي أسس عيادته الخاصة ومارس العمل فيها لعدة سنوات قبل أن يعود لجامعة هارفارد. .( باودون، 2012، ص103)

التقى في شبابه مع فرويد واهتم بنظريته التحليلية التي تركت آثارا واضحة في تفكيره ومستقبله المهني فيما بعد، حيث طور نظريته في التطور الاجتماعي النفسي معتمدا على نظرية فرويد النفسية الجنسية، فجاءت نظريته أوسع وأشمل من نظرية فرويد، حيث اقترح إريكسون في نظريته ثماني مراحل تغطي الحياة الانسانية منذ الولادة وحتى النهاية، ركز  فيها تركيزا كبيرا على العوامل الاجتماعية بدلا من التطورات الجنسية. (علاونه، ص259)

لم ينظر إريكسون إلى نمو الطفل في الاطار الثلاثي الضيق الذي حصره فرويد، المتمثل في الطفل والأم والأب، وإنما عمل على صياغة نموه في قالب أوسع يشمل إطار الأسرة وإطار المجتمع بكل ثقله الثقافي والتاريخي والتراثي. (أوزي، 2011،ص38)

كان لـ إريكسون الفضل في ابتكار مصطلح "أزمة الهوية" (باودون، 2012،ص99)، حيث أن الثقافة المجتمعية تترك بصمات واضحة على شخصية الفرد وتكوين هويته (أوزي،2011، ص39)، ذلك أن الإنسان في أثناء حياته يتعرض لعدد كبير ومتلاحق من الضغوط الاجتماعية التي تفرضها عليه المؤسسات الاجتماعية المختلفة كالبيت والمدرسة والجيران وغير ذلك. وتشكل هذه الضغوط الاجتماعية مشكلات يتوجب على الإنسان حلها. (علاونه،2004، ص259)

من أهم كتبه:
Childhood and Society 1950
Identity : Youth and Crisis 1968
Gandhis Truth 1970
The life Cycle Completed 1985
توفي إريكسون عام 1994

انظر
·       شفيق فلاح علاونه، سيكولوجية التطور الانساني من الطفولة إلى الرشد، دار المسيرة، الطبعة الاولى 2004.
·       توم باتلر- باودون، أهم 50 كتابا في علم النفس، ترجمة مكتبة جرير، الطبعة الاولى 2012
·       أحمد أوزي، المراهق والعلاقات المدرسية، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الثالثة 2011

03‏/05‏/2017

ابراهام ماسلو

ابراهام ماسلو
إعداد قسم التحرير

ولد عالم النفس ابراهام ماسلو سنة 1908، في حي فقير في منطقة بروكلين في نيويورك، وكان الإبن الأكبر من سبعة أبناء لوالدين مهاجرين من روسيا، تمكن والده من النجاح كرجل أعمال، والذي أراد لإبنه الخجول حاد الذكاء أن يكون محاميا، لهذا درس ماسلو في البداية القانون في جامعة سيتي كولدج في نيويورك، ثم انتقل لدراسة علم النفس سنة 1928 بجامعة ويسكونسن  حيث حصل على الدكتوراه سنة 1934.

اشتغل ماسلو في التدريس بكلية بروكلين كولدج مدة أربعة عشر سنة، وفي الفترة ما بين 1951 و1969 رأس قسم علم النفس بجامعة برانذيز، وانتخب رئيسا للجمعية  الأمريكية لعلم النفس سنة 1968.
    
أسس ماسلو اتجاه ثالث في علم النفس وهو الاتجاه الانساني، الذي يرفض اعتبار البشر آلات تتصرف بدافع الاستجابة للبيئة، أو أدوات لتعبير قوى العقل الباطن عن نفسها، بل تعتبر البشر مبدعين ذوي إرادة حرة وراغبين في تحقيق أقصى قدراتهم.

أسس ماسلو  سنة 1940، نظريته الشهيرة المسماة "نظرية تدرج الحاجات"، والتي تعرف ايضا بـ"هرم ماسلو". تقوم هذه النظرية على أساس تسلسل الحاجات على شكل هرمي، تبدأ قاعدته بالحاجات الفيزيولوجية كالأكل والشرب والنوم، وفي الدرجة الثانية الحاجة إلى الأمن الجسدي والنفسي والاجتماعية والعاطفي، ثم في الدرجة الثالثة تأتي الحاجة الاجتماعية وتتضمن الحاجة  إلى الانتماء الاجتماعي، أما في الدرجة الرابعة نجد الحاجة إلى تقدير الذات وتنتهي قمته بالحاجة إلى تحقيق الذات والاحساس بالإنجاز والتتويج. 

ألف مجموعة من الكتب  أشهرها:
Principales of abnormal psychology (1941)
Motivtion and personality (1954)
Towards of psychology bieng (1968)
أنظر:
Jean-Frédéric Berger, Les Besoins de l'Homme. Essai d'après Abraham Maslow, Éditions-Dadga.com, 1ère édition   2008.
توم باتلر- باودون، أهم 50 كتابا في علم النفس، ترجمة مكتبة جرير، الطبعة الاولى 2012









جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات نافعة 2015 ©